عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

23

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

إلى أسفل سميته عمقا وهذا التعليل ليس في عديتهم ، وهذا سر شريف أنا أول من عبر عنه ، ولعلنا إن بسط لنا ومكنا من القول أن نتكلم على بقيه جمله أعداد الأحرف وأسرارها كل حرف من أين فيه ما حصل فيه من العدد وما سره وما سر كل عدد في نفسه بهذا اللسان الحقيقي إن شاء الله تعالى . الباء : هو العرش ، وهى النفس الناطقة المسماة من بعض وجوهها بالقلب الذي وسع الله ، والنقطة هي غيب الهوية المسماة بالكنز المخفي التي لا تحول عن كنزيتها وخفائها أبدا . فالباء مستوى الأعداد لأنها أول العدد ولا عدد إلا والباء موجود فيه ، كما أن الرحمانية مستوى الأسماء النفسية التي هي الأسماء السبعة ، وكل اسم فداخل تحته كما قال الحق تعالى : " قل ادعوا الله تعالى أو ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى " 110 الإسراء فالرحمن مشارك الله في التسمي بجميع الأسماء الحسنى يفارق الله بما وراءه من ذلك فيما لا تقع الاسمية عليه عندنا كما يقول العالم بنفسه صلي الله علية وسلم ، أو استأثرت به في غيبك . فصل : معنى اثنينية الباء بروز الحق لنفسه في ترتيب ذاته الخلقي ، وهو النظر الثاني لان الحق سبحانه وتعالى له مشهدان في نفسه : مشهد أحدى ذاتي لا ينظر الله فيه إلى ما يسميه خلقا فلا وجود للخلق في ذلك المشهد . ومشهد ذاتي ينظر الله فيه إلى مرتبه من ذاته سماها خلقا مرتبه على ترتيب ذاته وسمى ذلك الترتيب بالصفات . فالباء هو هذا المشهد الثاني الذي يظهر فيه اثار الحكم المسمى من ذات الله بالرحمن ، وهو المعبر عنه بمستوي أسماء الحضرة الخلقية ، ومن ثم قيل في آدم إنه على صوره الرحمن وقد تبين في اصطلاح الصوفية تسميه الإنسان بالعالم الصغير وتسميه العالم بالإنسان الكبير . واعلم : أن الأصل في بسم الله الرحمن الرحيم ، باسم الله الرحمن الرحيم ، لا بد له من فعل بعده يتعلق به الباء ، نحو ابتدئ أو أستعين أو اتبارك إما مصرح ملفوظ أو مقدر تدل قرينة الفعل الحاصل بعد البسملة عليه ، كما يدل فعل الشرب بعد البسملة على أن المقدر بعده أشرب أو أستعين على الشرب بسم الله أو نحو ذلك ، فإذا قال القائل بسم الله أفعل كذا كان معناه بالله افعل كذا إذ ليس الاسم غير المسمى . وقد قال سبحانه وتعالى " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " 1 الأعلى . وما المعنى في قولك بالله أفعل إلا إنه سبحانه هو عين فاعل ذلك الفعل منك فيك ، فكأنك تقول بما انطوى من الألوهية في ذاتي الظاهرة بخلاف ما هو عليه باطني الذي هو عن المسمى بالإله ، وبما انطوى من الألوهية في ذاتي الباطنة بخلاف ما هو عليه ذاتي الظاهرة الذي هو غير المسمى بالإله افعل كذا ، وفائدته نفى الفعل من خلقك واثباته لحقك ، إن كان